الشيخ الطوسي
563
التبيان في تفسير القرآن
هو مال الجزية والخراج . والفئ كل ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين ، سواء كان غنيمة أو غير غنيمة ، فالغنيمة ما اخذ بالسيف ، فأربعة أخماسه للمقاتلة وخمسه للذين ذكرهم الله في قوله " واعلموا أنما غنمتم . . " الآية ( 1 ) . وقال كثير من العلماء : ان الفئ المذكور في هذه الآية هو الغنيمة . وقال قوم : مال الفئ خلاف مال الصدقات ، لان مال الفئ أوسع ، فإنه يجوز ان يصرف في مصالح المسلمين ، ومال الصدقات إنما هو في الأصناف الثمانية . وقال قوم : مال الفئ يأخذ منه الفقراء من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله باجماع الصحابة في زمن عمر ابن الخطاب ، ولم يخالفه فيه أحد إلا الشافعي ، فإنه قال : يأخذ منه الفقراء والأغنياء ، وإنما ذكروا في الآية لأنهم منعوا الصدقة ، فبين الله أن لهم في مال الفئ حقا . وقال عمر بن الخطاب : مال بني النضير كان في الرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة " ولذي القربى " قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من بني هاشم وبني عبد المطلب . وقيل : جعل أبو بكر وعمر سهمين : سهم رسوله وسهم قرابته من الأغنياء في سبيل الله ، وصدقة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكره قتادة . والباقي في أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا أبالهم ، وابن السبيل المنقطع به من المسافرين في غير معصية الله . وقال يزيد ابن رومان : الغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالقتال عنوة . وقيل : كانت الغنائم في صدر الاسلام لهؤلاء الأصناف . ثم نسخ بما ذكره في سورة الأنفال : بالخمس . والباقي للمحاربين - ذكره قتادة - . والذي نذهب إليه أن مال الفئ غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كل ما اخذ من دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الاسلام ، وما لا يمكن نقله إلى دار الاسلام ، فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الامام ويصرف انتفاعه إلى بيت المال لمصالح
--> ( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 41